السيد علي الطباطبائي
195
رياض المسائل
ادعى فيه ذلك في الظاهر ، لكن على التفصيل بين المؤجر والمستأجر بالبطلان بموت الثاني دون الأول ، وجعله الأصحاب قولا ثالثا في المسألة ، ونسبه القاضي إلى أكثر الإمامية ( 1 ) . وحجتهم عليه مطلقا أو في الجملة غير واضحة ، عدا ما نسب إليهم وصرح به في الغنية من تعذر استيفاء المنفعة في موت الأول ، والأجرة في موت الثاني . فالأول : لأن المستأجر استحق استيفائها على ملك المؤجر فبالموت ينتقل إلى الوارث وتحدث المنافع على ملكهم ، فلا يجوز استيفاء ما ليس بمملوك للمؤجر . والثاني : لأنه استحق من مال المؤجر وبالموت تنتقل التركة إلى الورثة . وأنه ربما كان غرض المالك تخصيص المستأجر ، لتفاوت الأغراض بتفاوت المستأجرين ، وقد تعذر ذلك بالموت ، فتبطل الإجارة . وفيه بعد النقض بتزويج الأمة المنتقلة بموت مالكها إلى الورثة ، وبنفس الإجارة - حيث لا تبطل بالبيع والعتق ، كما مرت إليه الإشارة ، مع اقتضاء هذه التعليلات بطلانها بهما أيضا ، كما ادعوه في المسألة - أن دعوى انتقال كل من المنفعة والأجرة بالموت إلى الورثة فلا يستحقهما عليهم الطرف الآخر ممنوعة . كيف لا ! وهي مصادرة محضة ، وشبهة جوابها واضح ، فإن المنتقل إليهم في موت المؤجر العين المسلوبة المنافع مدة الإجارة وفي موت الآخر التركة مستثنى منها الأجرة اللازمة بالإجارة السابقة ، وإن هي حينئذ إلا كالديون اللازمة في التركة بأحد موجباتها المتقدمة على الموت .
--> ( 1 ) المهذب 1 : 501 .